الخطيب الشربيني

335

مغني المحتاج

فهي طالق فظاهره المكافأة فتطلق حالا إن لم يقصد التعليق . فروع : لو قالت لزوجها المسلم : أنت من أهل النار فقال لها : إن كنت من النار فأنت طالق لم تطلق لأنه من أهل الجنة ظاهرا ، فإن ارتد ومات مرتدا بأن وقوع الطلاق . فإن قالت ذلك لزوجها الكافر فقال لها ذلك ، طلقت لأنه من أهل النار ظاهرا فإن أسلم بأن عدم الطلاق ، فإن قصد الزوج في الصورتين المكافأة طلقت في الحال . ولو قال المسلم : إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق لم تطلق إن مات مسلما وإن أذنب وإلا تبين وقوعه . ولو حلف شافعي وحنفي كل منهما أن إمامه أفضل من الآخر لم يحنث تشبيها بمسألة الغراب ، ولان كلا من الإمامين قد يعلم ما لا يعلمه الآخر . ولو حلف سني إن أبا بكر أفضل من علي وعكس الرافضي حنث لقيام الأدلة على أفضلية أبي بكر . ولو حلف السني أن الخير والشر من الله تعالى ، وحلف المعتزلي أنهما من العبد حنث لقيام الأدلة أنهما من الله . وسئل بعضهم عن الحنبلي يقول : إن لم يكن الله على العرش فامرأتي طالق ، وعكس الأشعري فقال : أراد الحنبلي المعني الذي ورد به القرآن لم تطلق امرأته . خاتمة : لو قال لزوجته : إن أبرأتني من دينك فأنت طالق فابرأت براءة صحيحة وقع الطلاق بائنا ، بخلاف ما لو قال لغيرها : إن أبرأتني من دينك فزوجتي طالق فابرأته براءة صحيحة وفع الطلاق رجعيا لأنه تعليق محض ، ولو قال لزوجته : إن فعلت معصية فأنت طالق لم تطلق بترك الطاعة كالصوم والصلاة لأنه ترك وليس بفعل . ولو وطئ زوجته ظانا أنها أمته ، فقال : إن لم تكوني أحلى من زوجتي فأنت طالق طلقت في أحد وجهين يظهر ترجيحه تبعا لميل الأسنوي له لوجود الصفة لأنها هي الزوجة فلا تكون أحلى من نفسها ، والوجه الثاني أنها لا تطلق لظنه أنه يخاطب غيرها . ولو قال : إن وطئت أمتي بغير إذن زوجتي فهي طالق فاستأذنها فقالت له : طأها في عينها لم يكن إذنا ، قال الأذرعي : إلا إن دل الحال على الاذن في الوطئ كان إذنا وقولها عينها يكون توسعا له في الاذن لا تخصيصا . ولو قال لزوجته : إن دخلت البيت ووجدت فيه شئ من متاعك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فوجد في البيت هاونا لم تطلق كما جزم به الخوارزمي ورجحه الزركشي للاستحالة ، وقيل : تطلق قبل موته أو موتها لليأس . ولو قال لها : إن غسلت ثوبي فأنت طالق فغسله غيرها ثم غمسته هي في الماء تنظيفا له لم تطلق ، لأن الغرض في مثل ذلك الغسل بالصابون ونحوه كالأشنان وإزالة الوسخ . ولو قال لها : إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها ميتة لم تطلق ، بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق بتقبيلها ميتة إذ قبلة الزوجة قبلة شهوة ولا شهوة بعد الموت ، والام لا فرق فيها بين الموت والحياة لأن قبلتها قبلة شفقة وكرامة . أكرمنا الله سبحانه وتعالى وجميع أهلنا ومشايخنا وأصحابنا بالنظر إلى وجهه الكريم . كتاب الرجعة بفتح الراء أفصح من كسرها عند الجوهري والكسر أكثر عند الأزهري . وهي لغة : المرة من الرجوع ، وشرعا : رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص كما يؤخذ مما سيأتي . والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) * أي في العدة * ( إن أرادوا إصلاحا ) * أي رجعة ، كما قاله الشافعي رضي الله تعالى عنه ، وقوله تعالى : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * والرد والامساك مفسرا بأنه الرجعة ، وقوله ( ص ) : أتاني جبريل فقال راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، وقوله ( ص ) لعمر : مره فليراجعها كما مر . وأركانها ثلاثة : مرتجع وصيغة وزوجة ، فأما الطلاق فهو سبب لا ركن من أركانها . وقد شرع في بيان الركن الأول فقال : و ( شرط المرتجع أهلية